استقبل آخر الأخبار دقيقيه بدقيقة عن أهم القضايا الساخنة مع NewsHub. حمّل الآن.

حميد الزاهر .. أيقونة "الزمن الجميل" وعميد "الأغنية المراكشية"

06 أغسطس, 2017 07:57 ص
15 0
حميد الزاهر .. أيقونة "الزمن الجميل" وعميد "الأغنية المراكشية"

له وقار طيلة مسيرته المهنية التي راكم خلالها تجربة غير يسيرة، في ميدان الطرب، بلغ من العمر عتيا، بعدما قضى فترة شبابه يتقن الأداء ويهوى الإبداع، ويعشق مصارعة المستحيل، تشرق مراكش في عيونه، ويثابر بلا مل ولا وهن، ليكون كبيرا في كل شيء.

حميد الزاهير اسم كبير لفنان مراكشي، كانت شرارته لا تخبو جذوتها، ما كان له دافعا من أجل المضي قدما، في جعل الأغنية أداة للتعبير عن المشاعر الإنسانية، والتغني بما تزخر به مراكش من مناظر طبيعة، وكذا بأسماء نسائية مغربية، وخدمة لتقاليد اللباس المراكشي.

شغف حميد الزاهير بالفن بدأ في سن يافع جدا، فقد رضع حبه من ثدي أم سورية وأب من دوار أولاد زراب بإقليم قلعة السراغنة. كان حميد، بعد الانتهاء من حرفة الجزارة، يسرع نحو آلة العود؛ لكن هذه المحاولات سيتم صقلها بالساحة العالمية جامع الفنا، حيث كان يقيم حفلة فنية بين سنة 1947 إلى 1951، بجوار كل من الملك "جالوق" و"باقشيش"، وثنائي من فاس كان يؤدي أغاني فريد الأطرش.

ويعتبر حميد الزاهير كباقي أبناء جيله من المغرمين بالأغاني الكلاسيكية السائدة آنئذ، وخاصة روائع كل من محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش، التي شكلت له مجالا، لاكتساب صوت شجي، دون ولوج معهد للموسيقى، لما كان يملكه من موهبته، كان لها وقع في نحث صوت ولحن مهدا الطريق لهذا الفنان، ليخلد في سجل الأغاني الوطنية.

إن نجم حميد الزاهير لم يسطع إلا حين أفل في زمانه صوت الأسماء الكبيرة في الغناء بساحة جامع الفنا، والتي كانت تسيطر على الساحة، كالعمري والكواكبي وولد الفوال، الذين شكلوا نواه الجوق الوطني حينها، إلى جانب المغني عبد اللطيف البياني، الذي كان يستدعى للحفلات النسوية، لكونه فاقدا للبصر، ويصعب عليه رؤية النساء.

وعاصر حميد الزاهير، أيضا، المغنية خديجة "بيتيت" التي كانت تهيمن على ساحة جامع الفنا، خلال ستينيات القرن الماضي، وبعدما خبا نجم هؤلاء ظهر نجم مطرب "للا فاطمة" بالساحة، مشكلا فرقته في البداية من النساء؛ وهو ما سيعطيه خصوصية وانفتاحا على مجموعة من القضايا.

شغف الغناء واللحن رافق حميد الزاهير منذ الطفولة، قبل أن يخوض غمار احتراف نوع فني خاص، نحته بأنامله مخلدا أسماء نسائية، وقضايا وطنية وكل ما تحبل به مدينة مراكش من حسن وجمال طبيعي؛ فـ"حين علمت بقدوم الراحل الحسن الثاني إلى مراكش، نظمت أغنية "ومراكش يا سيدي كلها فارح ليك"، مشيا على الأقدام، بين بيتي وساحة جامع الفنا ملهمتي"، يقول الفنان المراكشي لهسبريس، حين زارته في منزله بحي جليز.

دخل طارق الزاهير، نجل الفنان المراكشي، على خط حوار هسبريس ووالده، قائلا: "هنا سطع نجم الوالد أطال الله عمره وحفظه"، لتنطق أغان عديدة تخلد أسماء نسائية، في إشارة لأغنية "للا فاطمة".

حين سألت الجريدة عن سر ذلك، كان جواب حميد: "شرف هذا الاسم سره لا يعلمه إلا الله"، ثم قال: "حصلت بها على وسام ذهبي من الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة".

"مبدع أغنية "للا فاطمة" الأول هو المطرب أحمد جبران، أحد رواد الغناء المغربي في ستينيات القرن الماضي، وطلب مني أن أغنيها بطريقتي الخاصة. ولعل سر نجاح الأغاني التي تحمل أسماء نسائية هو أن كل اسم يحضر بعائلة مراكشية ما؛ وهو ما سيجعلها تعتني بأغنيته، في زمن انعدم فيه التسويق ويضحك لكنته المراكشية المعهودة"، يقول طارق نجل حميد الزاهر، هذا ما سجلته ذاكرتي.

"بعدها غنيت "أش داك تمشي للزين"، ولما التقيت أم كلثوم بأرض الكنانة، سألتني: "يا حميد المسكين مالو حظ"، يروي سيد الفن المراكشي لهسبريس، كيف تأتيه كلمات الأغاني التي كتبها ولحنها، وغناها ومجموعته، مؤكدا أن بعضا من أغانيه لكتاب كلمات آخرين كالمرحوم بلفايدة.

وبفضل ذكائه الغنائي، عرف حميد الزاهير كيف يواكب تطورات المجال الفني، وأصبح يقدم أعمالا غنائية تخلد مدينة مراكش، بوصف جوهرة الجنوب بوردة بين النخيل، وهذا أسلوب مكنه من خلق صوته انطلاقا من التجذر في مدينته، ليضيف لها "الليل أسيدي أعمارة"، و"رواح لي بيزو الوالي مول القصور" وغيرها، وهكذا خلد لونا لم ينافسه فيه أحد إلى حدود اليوم، ووقع على تجربة فينة متميزة.

ومن الخاصيات المميزة لفن حميد الزاهير فرقته التي حققت المناصفة، في ستينيات القرن الماضي، وكانت ترتدي لباسا تقليديا مراكشيا؛ وهو ما جعل شعوبا عدة تفاجئ بأدائها، كما حدث في حفل أقيم باليابان، حين استغرب الجمهور من طريقة الأداء، وتساءل إن كان هؤلاء يحملون آلات بأيديهم.

كما يلي: خينتو فخر ريال مدريد …حقق دوري أبطال أوروبا أكثر من كل فرق أوروبا !

مصدر: hespress.com

حصة في الشبكات الاجتماعية:

تعليقات - 0