المغاربة يُراهنون أكثر على "ألعاب الحظ" للظفر بثروة سريعة

19 فبراير, 2015 01:00 م

8 0

المغاربة يُراهنون أكثر على "ألعاب الحظ" للظفر بثروة سريعة

المغاربة قامرُوا أكثر بأموالهم، العام الماضي، في سبيل الظفر بثروةٍ قدْ تأتِي على حين غرَّة، ودونما مشقَّة يتكبدُونها، حتَّى أنَّ ما أنفقُوه على ألعاب الحظِّ وصلَ إلى ثمانية مليارات درهم، آلتْ إلى الفاعلِين الثلاثة بالقطاع، في تقدمٍ ملحوظٍ قياسًا بـ2013 وصل إلى 6.5 بالمائة.

الملياراتُ الثمانيَة التي يبذلها المغاربة أملًا في الفوز، لا تشملُ مبالغ أضخم تجرِي المراهنة بها في كازينوهات ضخمة، داخل منتجعاتٍ سياحيَّة في المملكة، بعيدًا عن ألعاب سباق الخيُول، وَالرهان البرياضي، التي لا زالتْ تجذبُ إليه جمهورًا جدَّ عريض من المغاربة.

وبحكم انصراف كثير من المغاربة إلى سباقات الخيُول، فإنَّ الشركة الملكيَّة لتشجيع الفرس، التي تتولى رهانات الخيول في المغرب، شهدت ارتفاعًا في رقم معاملاتها بمتمِّ 2014، بلغ خمسة في المائة، بالمقارنة مع 2013. بالموازاة مع تقدم عداد المراهنين رياضيًّا، الذِين دفعُوا أموالًا أكثر خلال الفترة نفسها. في الوقت الذِي زاد توسع شبكة المحلات التي تقدم الألعاب بعددٍ من مدن المغرب.

الأستاذ الباحث في علم النفس الاجتماعي، محسن بنزاكُور، يشرحُ في حديث لهسبريس أنَّ ألعاب الحظ باتت تهمُّ العالم بأكلمه لا المغرب فقط، لافتًا إلى نزوعٍ متنامٍ إلى تحقيق الربح السريع عوض تكبد مشقَّة العمل. سيما أنَّ تغيرًا كبيرا يحصلُ في القيم على المستوى الاجتماعي بالمملكة.

الباحث يردفُ أنَّ مفهوم العمل في المغرب تغير بصورة ملحوظة، حتى أنه صار رديفًا في كثير من الأحيان للصفقات والسمسرة على الانترنت، بما لم يعد معه تمثل الثروة مقرونًا بالمجهُود، زيادة على أنَّ محلات لعب القمار صارت كالفطريَّات وبات بالإمكان المقامرة فيها بمبالغ صغيرة وهو عنصرٌ إضافي للتحفيز.

ثمَّة مستوى ثقافي آخر يرصدهُ الأستاذ بنزاكور، ممثلا في تسمية القمار بألعاب الحظ، وهو ما يجعلها أكثر حظوة بالقبُول، بالنظر إلى شحنة الأولى السلبيَّة أي القمار، بل إنَّ التلفزيُون ذاته، الذِي يشكلُ مصدرًا للقيم صار يمررُ ألعابًا للحظ، ويطرح أسئلة يمكن الإجابة عبرها بالرسائل النصيَّة الصغرى، "ذلك ما جعل المغربي يستسهلُ العمليَّة".

أمَّا عن السبب الذِي يجعلُ المغربيَّ يحرمُ ألعاب الحظ على مستوى النظري لكن لا يتورع عن لعبها على مستوى الممارسة، فيشرحُ بنزاكور أنَّ السلوك المزدوج للفرد المغربي لا يقتصرُ على مسألة القمار، ويمتدُّ إلى أمور أخرى كاستهلاك المواد الكحوليَّة أوْ الغش والسرقة، في الوقت الذِي تغذِي أحزابٌ سياسيَّة عنده تصورا عن النجاح يرى الإنسان الناجح بمثابة "شفار".

مضارُّ ألعاب الحظ ثابتة بحسب ما يقُول بنزاكُور، إذ تشكلُ، بحسب قراءته، خطرًا على مستوى بنية الفرد، والشخص مؤمنًا بالفراغ، ذا عقليَّة منفعلة، تحسُّ بالفشل بعد كلِّ محاولة وقدْ دخلت ما يشبهُ بقاعة انتظار إلى حين الفوز.

زيادة على ذلك فإنَّ أسرًا كثيرة تدفعُ فاتورة القمار من توازنها المالِي ومعيشة أبنائها، حين لا يترددُ ربُّها في تبديد موارده، أملًا في أنْ يحصل منها الكثير على حين غرَّة، ممَّا لا يراهُ متأتيًا بالكسب، في صيغتهِ العاديَّة.

مصدر: hespress.com

إلى صفحة الفئة

Loading...