بوسلام.. عازفِ "تْشِيلُو" طموح في مغربٍ مُوسيقيّ مُزدهر

16 مارس, 2015 08:45 ص

38 0

بوسلام.. عازفِ "تْشِيلُو" طموح في مغربٍ مُوسيقيّ مُزدهر

لا تمرّ سهرة أو أُمسيّة فنية يشارك فيها إلّا وتراه يعزف بتأثرٍ ماسكاً آلته الكمانية الضخمة، "التشيلو"، بين رُكبتيه.. وهو الذي ظل لسنوات يحتضنها منذ طفولته لافاً بها عددا من الدول الغربية دارساً للموسيقى وعازفاً لها ومتبحرا في علومها.. حتى إنّ الفنان المغربي الشاب، ياسر بوسلام، ما يزال يطمح أن يرى في المغرب وعياً موسيقيّاً متُقدماً يرقى بالقيم والأخلاق، لأنه يؤمن بفكرة "الموسيقى مرآة الشعوب".

يقول بوسلام، الذي يستعد للاحتفاء بذكرى ميلاده الـ34 مطلع أبريل القادم، إنه صال وجال في عدد من دول أوربا باحثاً عن علم موسيقي يشبع رغبته الفنية التي نبتت بذرتها في المغرب، لكن الواقع الصادم دفعه للهجرة وهو في ريعان شبابه.. مشيرا إلى أنه اشتغل رفقة فرق موسيقية عربية وغربية رفقة كبار الفنان المغاربة والعرب.. وما يزال مستمراً.

في حديثٍ مع هسبريس، يروي بوسلام، المُنحدر من بني ملال والناشئ بالرباط، كيف أن قصته مع الموسيقى بدأت صدفة منذ طفولته، "تواصلت مع الموسيقى بالصدفة وأنا ابن 7 سنوات عبر رجل دركي، الذي تعرفت عليه في الشارع واقترح على والدي دراسة الموسيقى في المعهد الخاص بهم بالرباط"، مضيفا أن شغف والده بالموسيقى الكلاسيكية عجل بموافقته على الاقتراح "فبدأت أنا وأختي التي تكبرني في أولى الحصص".

ويورد ياسر، المقيم حاليا في العاصمة الفرنسية باريس، أنه اختار وقت متابعة مزيد من الحصص الموسيقية آلة "التشيلو"، "رغم أن آلة الكمان كانت تعجبني.. إلا أني أنصتّ يوماً إلى التشيلو فانجذبت إليها خاصة وأن عزفها قريب إلى صوت الإنسان وأحاسيسه"، مضيفا أنه ورغم محاولات بعض الأساتذة لثنيه عن الاختيار بمبرر أن الآلة غالية الثمن وغير متواجدة كثيرا في المغرب، "لحسن حظي أن الحارس العام للمعهد كان أستاذا في تلك الآلة ومكنني منها لبعض الأوقات كَسَلَف".

مع مرور الوقت ظلت "التشيلو"، التي اقتناها بعد ذلك، صديقة ياسر طيلة مشواره الدراسي، حتى تحصل على شهادة الباكالوريا ليلتحق بعدها بالمركز الجهوي لتكوين الأساتذة في تخصص التربية الموسيقية، ويتخرج مُدرّساً لها في تاونات والمحمدية، "نقطة التحول في مساري بدأت حين تلقيت تدريبا دوليّا وتم اختياري للذهاب إلى فرنسا وإسبانيا لمدة شهر تقريبا من أجل التكوين".

يضيف ياسر أن سفره ذاك قلب كل الموازين لديه "صدمت للفرق الشاسع بيننا وبينهم.. لمدة شهر كنا ننام مع آلاتنا الموسيقية، والجوق الذي كان يرافقنا والأستاذة والخبراء منحونا كنوزا موسيقية نادرة وحببوا إلينا ذلك"، لتأتي بعد ذلك فرصة لقاءه بأحد أساتذة الموسيقى من هولندا، "قدمني للمستشار لدى لجنة التعاون الفرنسية المغربية، الذي سارع إلى مساعدتي عبر توفير منحة دراسية في فرنسا بعد أن اقتنع بمستواي الموسيقي والعلمي".

بعد أن ترك ياسر مهنة التدريس وراءه مغادرا تراب المغرب مُكرَهًا للبحث عن مستقبل واعد، وجد واقعا جديدا وهو يستقر في مدينة بورغوان جايو، قرب ليون الفرنسية، حيث التحق بمعهد موسيقي هناك، إلا أن رغبته في التقدم دفعته للبحث عن معاهد أخرى في باريس، حيث وُفِّقَ في التسجيل ضمن معهد جهوي معروف، "كانت نقلة إيجابية بالنسبة لي حيث حصلت على دبلوم في الدراسات الموسيقية لمدة 4 سنوات".

بعد ذلك، توجه ياسر إلى بروكسيل لإكمال دراسته العليا التي تعنى بالثقافة الموسيقية، تحصل خلالها على شهادة ماستر متخصص، وشهادة مماثلة في باريس وهو يعد حاليا لدكتوراه في "موسيقى الشعوب" في باريس، موضحا "حاولت طيلة هذا المشوار أن أمازج بين العملي والنظري لأن المتخصصين في المغرب قلائل وبلدي زاخرة بالثقافة الموسيقية".

رغم انشغاله بالبحث والدراسة، كان للشاب المغربي فرص في الأداء ضمن فرق موسيقية في مختلف الدول العربية والغربية، حيث اشتغل وما يزال مع فرق موسيقية صاحبت كبار الفنانين العرب والمغاربة، مع مشاركته ضمن الفرقة السمفونية المغربية، إلى جانب "الموسيقى الروحانية" التي اشتغل فيها مع وديع الصافي وصباح فخري ورشيد غلام ولطفي بوشناق، مع مشاركته كـ"صوليست" وعازف منفرد في أعمال عربية وكلاسيكية.

يقول ياسر، الذي أسس فرق "تريو" تحمل اسمه، إنه يختار أمسياته بعناية والتي تستجيب لتطلعاته الفنية "أعمل وألبي لكل من له الغيرة على الميدان الموسيقي في العالم"، مضيفا أنه ابتعد عما وصفها الموسيقى التجارية "لأني اخترت مساري بعد بحث وجهد علمي لأجل موسيقى راقية"، فيما اعتبر أن هذه الموسيقى تحتاج إلى وعي للاستجابة لها ونشر ثقافتها بين الشباب، "لقد هاجرت بلدي إلى الخارج لأعود بهذا النَفس وأنشر هذه الثقافة في المغرب".

وحين يحكي محاورنا عن واقع الموسيقى بالبلاد، يورد مثالا لذلك البناية المجاورة للمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، والتي خصصت لبناء معهد موسيقي وطني "للأسف ظلت 10 سنوات على حالها.. وهو ما يعكس واقع الموسيقى في المغرب"، مضيفا أن الحل يبقى في توفير البنية التحتية "التي العقول"، على أن واجب الدولة في أن تستثمر في هذه البنية بتوفير منح للشباب وتشجيعهم على الموسيقى، يختم ياسر بوسلام.

مصدر: hespress.com

إلى صفحة الفئة

Loading...