ثروة الأدباء أرفع قيمة من ملايير أغنياء "فوربس"

09 مارس, 2015 10:19 ص

16 0

ثروة الأدباء أرفع قيمة من ملايير أغنياء "فوربس"

حينَ أُعلن عن اسمه ضمن المتأهّلين إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية العربية للرواية (بوكر) في أحد فنادق الدار البيضاء، شهر فبراير الماضي، أمسك رأسَه بيْن كفيّه غيْر مُصدّق، وصاحَ، وعندما سأله الصحافيون ماذا يعني له أن تظلَّ روايته "ممرّ الصفصاف" على سطح غربال لجنة تحكيم "البوكر"، إلى جانب خمْس روايات عربية أخرى، ردّ باقتضاب: "هذه رسالة إلى المسؤولين المغاربة ليهتمّوا بمبدعي هذا البلد".

مساء الجمعة الماضي، عادَ الأديب المغربي أحمد المديني ليتحدّث، في حفْل تقديم أعماله الكاملة، الذي نظمته وزارة الثقافة والمكتبة الوطنية، باللغة نفسها، لغة تقطرُ ألما ومرارة، وقال إنّ ظهور أعماله الكاملة "يشبه معجزة"، وأردف "لو قصَصْتُ عليكم أيّ عَنتٍ لاحتجْتُ إلى كتاب؛ هي قصّة يشيب لها الولدان"، مشيرا إلى أنّ عقد أعماله الكاملة ضاع ثلاث مرّات بين "ميشلفين" و "زنقة غاندي".

ولئن كان المديني قد راكمَ 45 عاما من الإنتاج الأدبي الغزير بمختلف أجناسه، حيث ألّف 50 كتابا في مجالات الرواية والقصة والترجمة، بمعدّل كتابٍ وجزئين (1،2) في السنة، كما قال الناقد عبد الحميد عقار، فإنّ المديني لا يرى في مناسبة تقديم الأعمال التي ألفها ما بين 1971 و 2010، سوى بداية رحلة جديدة من العطاء الأدبي، قائلا "لقد وضعتُ وزرا، وأريد أن أواصل المسير"، وبتحدٍّ مشحون بالأمل أضاف "الكتابة هي مسألة حياة أو حياة".

وبالتحدّي نفسه الذي واجه به الواقع على مرّ عقود من الزمن، تحدّث صاحب "ممر الصفصاف" عن المستقبل، انطلاقا من الماضي البعيد، وقال "نذرنا أنفسنا منذ البداية للكتابة، لتجاوز واقع رفضنا فرْضه علينا، وللانتقال إلى واقع جديد نعيد سبْكه كما نريد نحن لا كما يريد هو أن يكون"، ثمّ رفَع منسوب التحدّي في كلامه وقال "لمْ نضع السلاح يوما، ولن نضعه أبدا، لأنّ رسالة الكاتب وقوّته تكمن في جموحه".

وفي غمَرة الحديث عن الثروة غير المادّية، ومعاناة الأدباء المغاربة، في ظلّ ضعف مردود الكتاب وانحسار عدد القراء سنة بعد أخرى، وجّه المديني رسالة مشفّرة إلى أثرياء المغرب، بقوله "نحن هم الثروة الحقيقية للبلد، بأدبه وثقافته وفكره وأحلامه، ولن نتخلى عنه ولن نسمح لأحد أن يعبث به"، وأردف بجملة أضحكت الجمهور "نحن صنعنا للبلد ثقافة وأدبا، وهناك من صنع ثروة في "فوربس"، غيْر أننا نحن الثروة الحقيقية".

وعند النقطة التي ختم بها المديني كلمته توقف وزير الثقافة السابق محمد الأشعري، وتساءل "كيف يمكن لشخص عاش أحداث 65 ومجازرها، وعاش أحداث 81، ومقتل عمر بنجلون أن يكتب نصّا أدبيا هادئا وغير غاضب"، وأضاف "كتابة أحمد المديني متوترة، وأعماله تعبير عن غضبنا جميعا، وليس غريبا أن يقول إنّ الأدب هو فعل المقاومة"؛ وقال الناقد عبد الحميد عقار إنّ أحمد المديني أغنى الحضور الثقافي المغربي وطنيّا ودوليّا، بينما قال الناقد عبد الفتاح الحجمري "أحمد الميدين مثقف ملتزم بقضايا الوطن".

مصدر: hespress.com

إلى صفحة الفئة

Loading...