فيلم "الحمى" لهشام عيوش .. الأبوة نعمة أم نقمة؟

12 مارس, 2015 05:45 ص

4 0

حصل فيلم "الحمى" لهشام عيوش على الجائزة الكبرى بمهرجان السينما الأفريقية بوغادوغو 2015. وسبق أن حصل بطلا الفيلم سليمان دازي وديدي ميشون مناصفة على جائزة أحسن دور رجالي في ختام الدورة الثالثة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، وذلك عن أدائهما المتميز في فيلم "الحمى" للمخرج المغربي هشام عيوش. خفّض هذا التتويج من رد فعل السينيفيليين المغاربة الذين فضلوا أن يكون فيلم "هم الكلاب" لهشام العسري في المسابقة الرسمية للمهرجان.

يحكي فيلم العسري عن رجل يبحث عن أسرته ويحكي فيلم عيوش عن طفل يبحث عن والده المهاجر في باريس. وهذه صورة مجتمع يعرف تفككا رهيبا.

طفل منغلق على نفسه، عدواني وبارد كقبلة الموت، طفل خام لا يميز بين الصواب والخطأ، يبحث عن تحدي محيطه.

يجلس في بهو المنزل أمام الجدة بسروال قصير ويشعل سيجارة... يجد الجد صعوبة كبيرة لقبول ابن زنا حفيدا له... يعرض الفيلم بقوة واقتصاد العزلة الساحقة لمهاجرين مسنين يحلمون بيوم يعودون فيه إلى "البلاد"... تمكن المخرج من استثمار دال لفضاء أحياء المهاجرين.

يتنقل الطفل بين أبراج إسمنتية موحشة. يتواصل مع الجدران بشكل أفضل. وقد استخدم المخرج الرسم ليجعل مشاعر الطفل مكشوفة لنا. بينما تخترقنا موسيقى تصويرية دالة ومؤثرات صوتية تزيد من مصداقية السرد وهذا بخلاف كثير من الأفلام المغربية التي تستخدم إيقاعات فولكلورية كموسيقى تصويرية.

يلتحق الطفل بالأسرة وعالم المراهقة دفعة واحدة، يَجري ذلك بصعوبة. كان تحت مراقبة الموظفين في الإصلاحية، أطعموه وحرسوه كبيروقراطيين لا كآباء. ليس له دَيْن تجاه أحد من المحيطين به. الدولة هي مرضعته. يتعامل بشكل بيروقراطي مع والده... لتربية بنجمان لابد من العودة إلى الصفر. لذلك يقوم الأب بنقد ذاتي متأخر، لم يخطر بباله أن مضاجعة عابرة ستورثه مسؤولية مزمنة.

يشعر بنجمان بهذا الرفض ويحتج على الإهمال الذي طاله بينما يعبر الأب عن عجزه وندمه في صمت. مع توالي اللقطات يتعاطف المتفرج مع الطفل دون أن يحقد على الأب. وأعتقد أن نجاح هذه المعادلة هو سبب حصول المغربي سليمان دازي والطفل الفرنسي ديدي ميشون على نجمة أحسن أداء.

حينها وجد المخرج الحل: أدرك الأب في لحظة مواجهة أن الأبوة نعمة لا نقمة وأن سعادته تكمن في صنع سعادة من حوله.

لقد نجح عيوش في تصوير مشاهد التوتر بين الطفل والأب فارتفع إيقاع الفيلم. تعوّد المتفرج على شكل العلاقة بين الاثنين فنزل الإيقاع من جديد في النصف ساعة الأخير. للتغطية على ذلك لجأ المخرج للأسلبة ولترقيع السيناريو بعد الدقيقة الخمسين.

على الصعيد الأول بُذل جهد تقني كبير. جرى اللعب بالإضاءة على وجوه تظهر وتختفي وتتلوّن تبعا للضوء. هذا ليس حدثا سرديا. هذه خدعة بصرية صارت مُضجرة حين تكررت. استخدم ترافلينغ للأمام على قفا الطفل ثم ترافلينغ للخلف مع كادر كبير. وأخيرا جرى تسريع مرور الصور في المونتاج، وخاصة حين يتوقف السرد وتشرع الشخصيات في التأمل. هذه حيل لرفع الإيقاع.

على الصعيد الثاني أقحم عيوش في السيناريو الذي كتبه بنفسه شخصيتين لتطويل الفيلم، الهدف منها تهوية القصة فقط. وفيها يظهر أفريقي مشرد وعمُّ مُعوق. يحب المخرجون المغاربة تصوير المعاقين والمعتوهين. وهاتين الشخصيتين بلا صلة بتسلسل الأحداث، يمكن حذفهما بسهولة. النتيجة هي أن إيقاع الفيلم متذبذب.

طالعت كتبا كثيرة فقد كتابها القوة والألق في ربعها الأخير. يقع هذا في الأفلام أيضا. مع فارق أن الأفلام قد ينقذها الممثلون من الرتابة.

مصدر: hespress.com

إلى صفحة الفئة

Loading...