مددي: جائزة الطيب صالح فَخْر .. والكتابة سلاحي ضد الفوضى

29 مارس, 2015 11:20 م

14 0

"الغجرية".. أول مولود روائي للكاتبة المغربية وِئام المددي، بعد تجارب قصصية لم تروِ مساحاتُها الإبداعية نهَمَ الأديبة الشابة التي كانت تبحث عن سماء رحبة تحلق عبرها إبداعا وأدبا، لتستطيع عبر ذات الرواية الحصول على المركز الأول في إطار الدورة الخامسة لجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي فبراير المنصرم.

وئام التي لا يتجاوز عمرها 26 سنة، تتابع راستها بسلك الدكتوراه تخصص ترجمة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، تؤمن أن الكتابة رسالة إنسانية قبل كونها أدبا وأن الشباب المغربي قادر على إبراز مواهبه الإبداعية والأدبية والتَّحلي بالرصانة الأدبية القمينة بتبوئه مراتب عالمية في عالم الأدب.

حوار جريدة هسبريس الإلكترونية مع ابنة الشاعر المغربي حسن المددي، الفائزة بعدد من الجوائز الوطنية والعربية والعالمية، كان مناسبة للحديث عن الثقافة بالمغرب وعن إبداعات الشباب ما بعد الثورات العربية، وعن " الغجرية" التي لازالت قيد الطبع، بعد أن تكلفت المؤسسة المنظمة لجائزة الطيب صالح بنشرها.

كنت أكتب منذ صغري، مذ كنت تلميذة في المدرسة الابتدائية، أكتب قصصاً أو خواطر.. وكان هذا راجعاً إلى شغفي المبكر بقراءة القصص والروايات، مما نمى لدي حباً للكتابة وغرس فيّ الرغبة في اقتحام مغامرة السرد..

ترعرت في أسرة محبة للعلم، كانت لدى والدي مكتبة عامرة بشتى صنوف الكتب التي لم أكن أتوانى عن الإطلاع عليها. كنت كذلك أشارك في المسابقات الأدبية منذ دراستي الابتدائية، الشيء الذي زرع لدي حس المنافسة والرغبة في التفوق، إن في الدراسة كما في الإبداع.

رواية "الغجرية" هي أول رواية أكتبها، أول مغامرة روائية أعيشها خارج نطاق القصة القصيرة، إنها رواية تتناول الصراعات الحضارية والثقافية الناضحة بالمشاحنات والاحتقانات، وتحاول الكشف عن وضع الإنسان العربي المسلم في أرض الآخر، الغرب.

صار كل عربي أو مسلم متهماً بالإرهاب والعنف وحب التقتيل بسبب مرض الإسلاموفوبيا الخبيث الذي تسلل إلى تمثلات بعض الغربيين، وقد كتبت هذه الرواية من أجل المناداة إلى السلم والتعايش الحضاري والديني، فكلنا ننتمي إلى بيت كبير، إلى وطن شامل هو الإنسانية.

لا شك أن الظفر بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي، وبالجائزة الأولى، سيكون خبراً مفرحاً ومبهجاً يثلج الصدر، كما أنه وسام شرف أعتز به، فنيل جائزة كبيرة كهذه تدعو إلى ترسيخ القيم الإنسانية النبيلة، وتروم تخليد ذكرى عبقري الرواية العربية الطيب صالح، مصدر فخر كبير واعتزاز أكبر.

سبق أن فزت بجائزة اتحاد كتاب المغرب صنف القصة القصيرة سنة 2010 عن مجموعتي القصصية "البياض"، كما نلت عدداً من الجوائز من بينها جائزة دار الوطن للقصة القصيرة جداً دورة 2012، وجائزة القدس-البيارة دورة 2010، وجائزة أحمد بوزفور للقصة القصيرة دورة 2009، وجائزة الصالون الأدبي للقصة القصيرة جداً دورة زكرياء تامر 2009، إضافة إلى جوائز أخرى في مجال الشعر.

كنت أكتب القصة القصيرة ولا زلت، إنها عدسة مصورة تلتقط تفاصيل اليومي وتمسك باللحظات العابرة الحبلى بالكثير من الدلالات الغنية المكثفة، حاولت من خلالها أن أميط اللثام عن بعض مشاكل العصر، عن هموم الإنسان المهمش وعذاباته المستترة، أن أفصح عما يكتظ من ألم في صدور المنكوبين المذلين الذين أهانتهم الفاقة والحاجة.

لكن حيز القصة القصيرة ضيق، ولا يتسع لقول كل شيء، فهاجرت إلى الرواية طلباً للرحابة، فإذا كان التاريخ رواية الملوك والسّاسة والعظماء كما يرى "ألفونس دوديه"، فإن الرواية تاريخ الإنسان، إنسان الحياة اليومية.

أرى أن على الأدب أن يعبر عن هموم الإنسانية والعذابات التي تتخبط فيها، فالأدب رسالة إنسانية نبيلة قبل أن يكون شكلاً إبداعياً أو زخرفاً فنياً، إن من واجبات الأدب، في نظري، ترتيب الفوضى الداخلية، والخارجية أيضاً، التي باتت تعتري إنسان العصر، وأن يفك بأنامل الإبداع ألغام الأسئلة الوجودية المقلقة، لهذا اتخذت الكتابة سلاحاً أواجه به فوضى العالم، فالكاتب حين يبدع إنما هو يقاوم جدب القيم وجفاف الغايات الإنسانية النبيلة.

من بين المواضيع المفضلة لدي أيضاً موضوع الاختراق الثقافي، خصوصاً أنه بات يستشري في دول العالم العربي بشكل وخيم، وموضوع اللقاء بين الحضارات والثقافات وما يتمخض عنه من تحاور وتنافر، دون أن أنسى موضوع المشاكل الاجتماعية التي تتخبط فيها الطبقات المهمشة، وما ينتج عن ذلك من أزمات نفسية.

إنه سؤال إشكالي تصعب الإجابة عنه إجابة وافية وكافية، ذلك أن التناول الإبداعي لمسألة الربيع العربي لم يكن موحداً، بل توزع بين مؤيد ومعارض ومحايد، وقد كان في أغلبه تناولاً انطباعياً يبتعد عن الموضوعية، ذلك أن أسباب الربيع العربي، وكذلك نتائجه المتوقعة، لا زال يلفها الكثير من الغموض الذي قد يندثر مستقبلاً، الشيء الذي سيؤهل الأجيال القادمة للكتابة عنه بموضوعية أكبر وفهم أعمق، كما فعل مثلاً، روائيو السبعينات والثمانينات المغاربة حين كتبوا عن الاستعمار الفرنسي للمغرب (مبارك ربيع، عبد الكريم غلاب، محمد برادة..)

ما فتئ المغرب يكشف بين الفينة والأخرى، عن مبدعين أكفاء يتحفون الساحة الأدبية بإنتاجاتهم الوزانة، على الرغم من تهافت البعض على ميدان الكتابة وتطفلهم على الإبداع نظراً للإمكانات التي توفرها شبكة الأنترنيت التي صارت منبر من لا منبر له، لهذا صار لزاماً على القارئ الفطن أن يمحصّ قراءاته ويفحصها، إذ ليس كل ما يلمع ذهباً، لكن ذلك لا يمنع من اعتبار الواقع الإبداعي في المغرب واقعاً مشجعاً يبشر بالخير ويفيض بالتفاؤل والأمل. هناك أقلام مغربية تشق طريقها بقوة نحو قمة النجاح والخلود.

مصدر: hespress.com

إلى صفحة الفئة

Loading...