مهمّة المثقف الملتزم هي التصدي للمثقفين المزيّفين..

23 مارس, 2015 09:00 ص

26 0

مهمّة المثقف الملتزم هي التصدي للمثقفين المزيّفين..

لعب المثقف دور صوت المجتمع للتعبير عن ألامه وآماله، مضحيا بكل شيء من أجل قول الحقيقة.. سقراط أعدم، وابن تيمية سجن، وتولستوي نفي، بسب انغماسهم في ملامسة قضايا زمانهم.

الأنواريون رسموا طريق نهضة أوروبا، والأمر نفسه قام به عظماء النهضة العربية في القرن 19، بمقاربتهم لقضايا التجديد الديني، الذي يفرض نفسه بقوة على المثقفين العرب في السياق الراهن، المركب التحديات فالاستعمار الجديد من جهة، وأسئلة الهوية العربية من جهة أخرى، أضحت تطلب جوابا من عقول عربية متخصصة، و مسلحة بالبحث العلمي لاستنبات الحداثة والديمقراطية، ذلك ما ركز عليه اليوم الأخير من المؤتمر الرابع للعلوم الاجتماعية والإنسانية، الذي اختتمت أشغاله بمراكش.

أكد المفكر المغربي بنسالم حمّيش أن مهمة المثقف الملتزم بقضايا أمته هي التصدي" للمثقفين المزيفين"، داعيا إلى الوعي بخطورتهم، منبها في الآن نفسه إلى خطورة الإرث الاستعماري "الذي لا زال يقوم بمهمته في بلاد العرب بشكل غير مباشر، في تفكيك البنية الثقافية للأمة العربية".

فمهمة المثقف، بحسب حمّيش، هي الانشغال بالفكر والنقد في الوقت نفسه، فالمثقف لا يكون إلا "مفكرا ناقدا" على اعتبار أن من وظائف الثقافة كذلك "الإسهام في مجتمع المعرفة، وتقوية دعائمه"، لكن من موقع المجتمع المدني وليس من موقع السلطة.

إن المثقف "يحسن به أن يكون ذلك الصوت الآخر"، يوضح وزير الثقافة السابق الذي قدم المفكر "إدوارد سعيد" كمثال لتعزيز أطروحته، لأنه رفض عمليا وبصوت عال "المواقف الملتبسة، والتعابير السهلة، وجهر بكل ذلك في وجه السلطة المهيمنة".

ولأداء المثقف العربي لهذه المهمة، وفق تصور حمّيش، وجب إعادة الاعتبار لهوية أمته ولغتها، والتصدي للتهجمات التي يضطلع بها المثقف "الحرْكي"، بوصفه أداة في خدمة غايات الاستعمار الجديد.

الجامعة كفضاء يتنفس فيه المثقف هواء المعرفة، و ينجز فيه بحوثه العلمية، شكل موضوع تأمل وائل بنجلون، رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط.. حيث قدم تصورا من أجل نهضة الجامعات العربية والبحث العلمي فيها، انطلاقا من ثلاث وظائف رئيسية للتعليم الجامعي، حددها في المعرفة والمعلومة والابتكار.

النهوض بالبحث العلمي يمر، يقول بنجلون، من ثلاث مسارات متكاملة.. الأول يتعلق بترسيخ مبادئ الحكامة، كالاستقلالية الذاتية للجامعات، والحق في التصرف في ممتلكاتها، وفي تدبير التعليم الجامعي برامجا وتدريسا وتوظيفا، وبناء علاقات بحثية وعلمية مع محيطها القريب والبعيد، وذلك ضمن إستراتيجية البحث العلمي الوطنية.

أما المسار الثاني فيتعلق بالتمويل الكافي، بالمزاوجة بين التمويل العمومي والخاص، وخاصة النهوض بالتمويل الوقفي، مشيرا إلى نظام الوقف موجود لكن التعليم والبحث العلمي لا يستفيد منه.

النهوض بالتعليم الجامعي والبحث العلمي، يشكل طريقا ثالثا، عبر الاهتمام بالتعليم ما قبل الجامعي، فتنمية القدرة على الابتكار، يجب أن تتم منذ الصغر، ففي سنوات التعليم الأولى، يجب التربية على الابتكار واستخدام التكنولوجيات الحديثة، في حين أن هذا التعليم لا زال لحد الآن خارج اهتمام الدولة الذي فوتته إلى القطاع الخاص.

مصدر: hespress.com

إلى صفحة الفئة

Loading...