واقع الشعر والشعراء .. اهتمامٌ متأرجح أم انتكاسة إبداعية؟

22 مارس, 2015 03:00 ص

14 0

في ظل الاستياء الذي يخيم على الشعراء بعد حجب جائزة المغرب للكتاب في صنف الشعر، عبر رئيس بيت المبدع بخريبكة الشاعر عبد الرحمان الوادي عن أسفه لما آلت إليه القيم الجمالية وما يداهمها من خطر في عمومها وليس الشعر فحسب، مشيرا إلى أن "تنصيب القبح حكما فيصلا على الجمال هو أحد مظاهر التخلف الكبير لسنوات ضوئية عديدة، وهو إجهاز على آخر القلاع، وإعلان عن العهر الثقافي الذي فاحت رائحته الكريهة، وخنقت الورود في براعمها".

وعبر الوادي عن واقع زملائه الشعراء بكونهم يبدعوا شعرا حتى في أحلك الأزمنة، ويترقبون اليوم الذي يمرون فيه على بساط أخضر كما يفعل نجوم السينما على بساطهم الأحمر، كما أجزم، في حديثه لهسبريس، أن أزمة الشعر خاصة والأدب عامة من أزمة المنظومة التعليمية التي أعيتها الإصلاحات المتوالية الإخفاق والفشل، خاصة مع اعتبار التعليم وسيلة لِغاية.

وأشار ذات المتحدث إلى أن "التعليم ارتبط في الأذهان بالتوظيف والعمل في سوق الشغل بعد أن تم التركيز أكثر في العشرية الأخيرة على التكوينات العلمية والتقنية لتوفير اليد العاملة المؤهلة للاستثمارات الخارجية"، متسائلا في نفس الوقت عن كيفية تحبيب الشعر لدى الطالب الذي يرى أفق شغله مسدودا ومظلما.

وأضاف عبد الرحمان الوادي أن الشعر يسجل حضوره دائما وبقوة في مختلف المناهج الدراسية التي تم اعتمادها إلى حد اليوم؛ بتلاوينه الغنية والمتنوعة بين القصيدة العمودية، وقصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر، لكن حين نبحث عن ذلك التلميذ الذي سيتلقى هذا النص أو ذاك بمتعة كبيرة، فيقوم بتحليله وتفكيكه ثم إعادة تشكيله بناء على تراكمه المعرفي، فإننا لا نجده بكامل الحسرة، معبرا عن أسفه بالقول "هنا مربط الفرس الذي أدمى قدميه".

أما الشاعر لمجيد تومرت، فيرى أن كثيرا من الشعر في الفترة الراهنة ليس له من الشعر إلا الاسم الذي أسند إليه عنوة، وكثيرة هي النصوص التي ليس لها من الشعر العمودي أو التفعيلي إلا النظم، أما النصوص النثرية المُدّعية للشعرية، والتي أصبحت تفيض بها كثير من الدواوين ومواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات، فلا طعم لها و لا لون.

وعزا الناقد السينمائي تومرت ذلك إلى افتقاد النصوص النثرية للرؤية الشعرية العميقة، وللصورة الشعرية المبتكرة والأصيلة، كما أنها تفتقد لصدق التجربة النفسية والإنسانية الكونية من جهة، ولفهمٍ صحيح لخصائص قصيدة النثر ومميزاتها من جهة ثانية، مشيرا إلى أن أصحابها حتى وإن تمردوا على الثوابت والتقاليد الفنية بدواعي التحديث والمعاصرة، ولاذوا بقصيدة النثر واستسهلوها، فإنهم يجهلون تلك الثوابت التي شكلت عمود الشعر عند القدماء.

واستطرد ذات المتحدث قائلا "رغم كل ذلك، فإن الشعر لا يزال بألف خير على مستوى جمالية الإبداع والرؤية الفنية والحمولة الفكرية والثقافية والرؤية الفلسفية، ولا يزال في مشهدنا الثقافي العام شعراء كبار رواد، ما فتئوا ينهضون بالشعر إبداعا وتألقا، حيث تعززت صفوفه بجيل جديد من الشواعر والشعراء، لهم همومهم ورؤاهم الخاصة، ولهم باعهم في الإبداع والخلق والابتكار".

وعن مستقبل الشعر بالمغرب، يرى تومرت أنه محفوف ببعض المخاطر التي تشكلها بعض الأصوات العدمية التي تدعي الشعرية والشاعرية، وما فتئت تعلن جهارا قتل الأب، مضيفا أن "تاريخ الشعر في المغرب ارتبط دائما بأصوله المغربية والمشرقية، وظل على امتداد التاريخ وفيا لشعارات المعايشة والآنية والديمومة، ويكفي وجود نخبة من الشعراء المغاربة الرواد الذين يفرضون وجودهم في الساحة العربية".

وفي الوقت الذي يرى فيه متتبعو الساحة الشعرية تراجعا في الاهتمام بالشعر، أكد لمجيد تومرت أن الساحة الشعرية العربية تعززت بجيل جديد من الشعراء الشباب، يحملون المشعل و يساهمون في تطوير القول الشعري برؤى وحمولات وجماليات جديدة، وتبرز جليا في كثير من المهرجانات الشعرية المبثوثة في مختلف مناطق المغرب، "رغم تغييب تدريس الشعر، وخاصة الشعر المعاصر في كثير من المقررات الدراسية والجامعية، على حد تعبير تومرت.

مصدر: hespress.com

إلى صفحة الفئة

Loading...